مناع القطان
80
نزول القرآن على سبعة أحرف
حتى أتى عثمان بن عفان « 1 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك الناس ! فقال عثمان : « وما ذاك » ؟ قال : غزوت مرج أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام ، فإذا أهل الشام يقرءون بقراءة أبىّ بن كعب ، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، فتكفّرهم أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرءون بقراءة ابن مسعود ، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام فتكفّرهم أهل الشام ، قال زيد : فأمرني عثمان بن عفان أكتب لهم مصحفا ، وقال : إني مدخل معك رجلا لبيبا فصيحا ، فما اجتمعتما عليه فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إلىّ ، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص « 2 » . . . ثم أرسل عثمان رضى اللّه عنه إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة ، فأعطته إياها ، فعرض المصحف عليها ، فلم يختلفا في شئ ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف ، فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد اللّه بن عمر « 3 » في الصحيفة بعزمة ، فأعطاهم إياها ، فغسلت غسلا ، وروى أن عثمان حين دعا إلى كتابة المصحف قال : « اجتمعوا يا أصحاب محمد ، فاكتبوا للناس إماما » وكتب إلى أهل الأمصار : « إني قد صنعت كذا وكذا ، ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم » . والآثار دالة على أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، جمع المسلمين على مصحف واحد وحرف واحد ، وحرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه ، وعزم على كل من كان عنده مصحف مخالف المصحف الذي جمعهم عليه
--> ( 1 ) عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي ، أمير المؤمنين أحد المبشرين بالجنة - توفي سنة 23 ه ( الإصابة 2 / 455 ) . ( 2 ) أبان بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي ، اختلفوا في سنة وفاته ، أتوفي في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أم في عهد أبى بكر ، أم في عهد عثمان ؟ والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص ابن أخي أبان بن سعيد ( الإصابة 1 / 23 - 25 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي ، أحد علماء الصحابة العبّاد الأتقياء الذين يستقصون أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - ت 73 ه ( الإصابة 2 / 338 ) .