مناع القطان
7
نزول القرآن على سبعة أحرف
قال ابن جنى « 1 » : « باب اختلاف اللّغات وكلها حجّة » اعلم أن سعة القياس تبيح لهم ذلك ، ولا تحظره عليهم ، ألا ترى أن لغة التميميين في ترك إعمال « ما » يقبلها القياس ، ولغة الحجازيين في إعمالها كذلك ، لأن لكل واحد من القومين ضربا من القياس يؤخذ به ، ويخلد إلى مثله ، وليس لك أن ترد إحدى اللّغتين بصاحبتها ، لأنها ليست أحق بذلك من رسيلتها ، لكن غاية ما لك في ذلك أن تتخير إحداهما ، فتقويها على أختها ، وتعتقد أن أقوى القياسين أقبل لها ، وأشد أنسا بها ، فأما رد إحداهما بالأخرى فلا ، أو لا ترى إلى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نزل القرآن بسبع لغات كلها كاف شاف » . هذا حكم اللّغتين إذا كانتا في الاستعمال والقياس متدانيتين متراسلتين ، أو كالمتراسلتين . فأما أن تقل إحداهما جدا وتكثر الأخرى جدا فإنك تأخذ بأوسعهما رواية ، وأقواهما قياسا . . . حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن « 2 » ، عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال : ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم « 3 » ، وكشكشة ربيعة « 4 » ،
--> ( 1 ) عثمان بن جنى الموصلي أبو الفتح من أئمة الأدب والنحو ، من كتبه « المحتسب في شواذ القراءات » ، و « الخصائص في اللّغة » - توفى سنة 392 ه ( وفيات الأعيان 3 / 246 ) . ( 2 ) أبو بكر محمد بن الحسن المعروف بابن مقسم ، وهو من القرّاء ، وكان رواية ثعلب ، توفى سنة 355 ه ، ويروى ابن جنى عنه أخبار ثعلب وعلمه ( بغية الوعاة ص 36 ) . ( 3 ) عنعنة تميم ، ينطقون الهمزة عينا فيقولون في « أن » : « عن » كما سبق . ( 4 ) كشكشة ربيعة : يجعلون الشين مكان الكاف في خطاب المؤنث ، فيقولون : « عليك » : « عليش » أو يزيدون بعد الكاف شينا فيقولون : « عليكش » في الوقف .