مناع القطان

68

نزول القرآن على سبعة أحرف

ومنه أن يكون بزيادة حرف من « فعل » و « أفعل » مثل « فاسر بأهلك » « 1 » و « نسقيكم » « 2 » . واختار نحو هذه الطريقة في تفسير الأحرف السبعة القاضي أبو بكر محمد بن الطيب في كتاب « الانتصار » « 3 » . الرأي الخامس في المراد بالأحرف السبعة : ذهب بعضهم إلى أن العدد سبعة لا مفهوم له ، وإنما هو رمز إلى ما ألفه العرب من معنى الكمال في هذا العدد ، فهو إشارة إلى أن القرآن في لغته وتركيبه كأنه حدود وأبواب لكلام العرب كله مع بلوغه الذروة في الكمال ، فلفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة والكمال في الآحاد ، كما يطلق السبعون في العشرات ، والسبعمائة في المئين ، ولا يراد العدد المعيّن ، والعرب يطلقون لفظ السبع والسبعين والسبعمائة ولا يريدون حقيقة العدد ، بحيث لا يزيد ولا ينقص ، بل يريدون الكثرة والمبالغة من غير حصر ، قال تعالى : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ « 4 » ، وقال : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً « 5 » . وإلى هذا جنح القاضي عياض « 6 » ومن تبعه .

--> ( 1 ) هود : 81 ، الحجر : 65 - من فعل الثلاثي : « فاسر » يوصل الألف ، وهي قراءة نافع وأبي جعفر وابن عامر - و « فأسر » بقطع الهمزة من أفعل الرباعي ، وهي قراءة الباقين ( النشر 2 / 290 ) . ( 2 ) النحل : 66 ، المؤمنون : 21 - بفتح النون وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب وأبى بكر عاصم ، وبضمها وهي قراءة الباقين سوى أبى جعفر لأنه قرأ بالتاء مفتوحة ( النشر 2 / 304 ) . ( 3 ) انظر « المرشد الوجيز » ص 117 - 121 . ( 4 ) البقرة : 261 ( 5 ) التوبة : 80 . ( 6 ) عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن اليحصبي السبتي ، أبو الفضل ، عالم الغرب ، وإمام أهل الحديث في وقته ، من تصانيفه « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » ، و « شرح صحيح مسلم » - ت 544 ه ( وفيات الأعيان 1 / 392 ، والفكر السامي 4 / 58 ) .