مناع القطان

56

نزول القرآن على سبعة أحرف

وعلّق القاضي أبو بكر الباقلاني على ذلك فقال : « وهذه أيضا سبعة غير السبعة التي هي وجوه وطرائق ، وغير السبعة التي هي قراءات ووسع فيها ، وإنما هي سبعة أوجه من أسماء اللّه تعالى » « 1 » وفسّر البيهقي هذا فقال : « أما الأخبار التي وردت في إجازة قراءة « غفور رحيم » بدل « عليم حكيم » فلأن جميع ذلك مما نزل به الوحي ، فإذا قرأ ذلك في غير موضعه فكأنه قرأ آية من سورة ، وآية من سورة أخرى ، فلا يأثم بقراءتها كذلك ، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة ، ولا آية رحمة بآية عذاب » « 2 » . ولا ينبغي أن يحمل ما جاء في هذه الرواية على أنه يجوز للناس أن يبدّلوا اسما للّه في موضع بغيره مما يوافق معناه أو يخالفه ، فإن الوقوف عند اللّفظ القرآني المتواتر واجب ، وغاية ما في الحديث أن أسماء اللّه تعالى وردت على أوجه في مواضع متعددة بالقرآن الكريم . ولذا اعتبر ابن عبد البر آخر الحديث مفسّرا لأوله فقال : « إنما أراد بهذا ضرب المثل للحروف التي نزل القرآن عليها ، أنها معان متفق مفهومها ، مختلف مسموعها ، لا يكون في شئ منها معنى وضده ، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده ، كالرحمة التي هي خلاف العذاب وضده » « 3 » . ومن ذلك القبيل ما ذهب إليه بعضهم من أن المراد : علم القرآن يشتمل على سبعة أشياء :

--> ( 1 ) انظر المحرر الوجيز 1 / 23 ( 2 ) انظر : المرشد الوجيز ص 89 ( 3 ) البرهان في علوم القرآن للزركشى ، بدر الدين محمد بن عبد اللّه ( ت 794 ه ) 1 / 121