مناع القطان

50

نزول القرآن على سبعة أحرف

وزقية ، وهي : « صيحة » « 1 » ، وحططنا وهي : « وضعنا » « 2 » ، وحطب جهنم ، وهي : « حصب » « 3 » ، ونحو ذلك ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكل رجل منهم متمسك بما أجازه له صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن كان مخالفا لقراءة صاحبه في اللّفظ ، وعوّل المهاجرون والأنصار ومن تبعهم على العرضة الأخيرة التي عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على جبريل في العام الذي قبض فيه ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعرض عليه في كل سنة مرة جميع ما أنزل عليه فيها إلّا في السنة التي قبض فيها فإنه عرض عليه مرتين . قال أبو شامة : « وهذا كلام مستقيم حسن ، وتتمته أن يقال : أباح اللّه تعالى أن يقرأ على سبعة أحرف ما يحتمل ذلك من ألفاظ القرآن ، وعلى دونها ما يحتمل ذلك من جهة اختلاف اللّغات وترادف الألفاظ توسيعا على العباد ، ولهذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول لما أوحى إليه أن يقرأ على حرفين وثلاثة : « هوّن على أمتي » على ما سبق ذكره في أول الباب ، فلما انتهى إلى سبعة وقف ، وكأنه صلّى اللّه عليه وسلم علم أنه لا يحتاج من ألفاظه لفظة إلى أكثر من ذلك غالبا ، واللّه أعلم » « 4 » . إن أبا شامة بهذا الكلام يرى : 1 - أن نزول القرآن على سبعة أحرف كان فيما يحتمل ذلك من ألفاظ القرآن ، لا في كل لفظ من ألفاظه .

--> ( 1 ) الآية 29 من سورة يس ، وفي الكشاف : « وقرأ ابن مسعود : إلا « زقية واحدة » من زقا الطائر يزقو ويزقى : إذا صاح » . ( 2 ) الآية 2 من سورة الشرح ، وفي الكشاف : « وقرأ أنس : وحللنا وحططنا ، وقرأ ابن مسعود : وحللنا عنك وقرك » . ( 3 ) الآية 98 من سورة الأنبياء ، ونسب ابن جرير الطبري في تفسيره هذه القراءة لعلي بن أبي طالب وعائشة 17 / 94 ( 4 ) المرشد الوجيز ص 96