مناع القطان
5
نزول القرآن على سبعة أحرف
عادات وتقاليد تنمو وتتطور ، فأدى هذا إلى نشأة اللّهجات العربية التي تتميز كل منها بصفات خاصة . وقد ذكر الدكتور شوقى ضيف كثيرا من اللّهجات ، فمن ذلك الكشكشة والكسكسة ، وهما تخصان ضمير المخاطبة ، إذ كان بعض تميم وأسد يلحقون بكاف المخاطبة شيئا في الوقف ، وفي الوصل أحيانا ، فيقولون : رأيتكش وعليكش وبكش ، وكانت بعض قبائل ربيعة تلحق السين بدل الشين ، فتقول : رأيتكس وعليكس وبكس ، وكان منهم من يحذف الكاف ويضع مكانها الشين أو السين . ومن ذلك العنعنة ، وهي في تميم وبعض قيس وأسد ، إذ يجعلون الهمزة عينا في بعض الكلمات ، فيلفظون « استعدى » بدلا من « استأدى » ويلفظون « أعدى » بدلا من « آدى » « 1 » ، وكان هناك من يقول : « دأنى » عوضا عن « دعني » ، ومن يلفظ « لعل » : « لأن » بإبدال اللام أيضا نونا ، وقالوا بدلا من « أن وإن » : « عن وعن » . وتقرب من العنعنة الفحفحة ، وكانت في هذيل ، إذ تبدل الحاء عينا ، فيقولون في « حتى » : « عتى » ، وهذه اللّهجات جميعا كانت تشيع في بعض القبائل الشمالية المضرية ، ومثلها التضجع ، وهو الإمالة ، إذ كانت تميم وقيس وأسد تميل إلى إمالة الألف ، وكان الحجازيون ينطقونها بتفخيم فلا يميلون . . . وقد نسب اللّغويون إلى قبائل مضرية وأخرى قحطانية ما سموه الاستنطاء ، إذ كانت قبائل هذيل وقيس والأزد والأنصار في يثرب تبدل العين نونا في مثل « أعطى » فتقول : « أنطى » . . . وهناك لهجات نسبها اللّغويون إلى القحطانيين ، من ذلك التلتلة في قضاعة وبهراء ، إذ يكسرون الفعل المضارع فيقولون : « تعلمون وتكتبون وتنجحون » .
--> ( 1 ) آدى فلان إيداء : قوى ، وآدمي للأمر : أخذ أداته واستعد له ، وآدى فلانا على كذا : قوّاه عليه وأعانه ( المعجم الوسيط 1 / 10 ) .