مناع القطان
43
نزول القرآن على سبعة أحرف
كما يؤيد هذا الاعتراض كذلك ما روى من إنكار عمر رضى اللّه عنه على ابن مسعود قراءته : « عتى حين » أي : حَتَّى حِينٍ « 1 » ، وكتب إليه : إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل ، فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل ، أخرجه ابن عبد البر من طريق أبى داود « 2 » بسنده ، وذلك قبل أن يجمع عثمان الناس على قراءة واحدة « 3 » . وفي سنن أبي داود أن عمر كتب إلى ابن مسعود : أما بعد . . فإن اللّه تعالى أنزل القرآن بلغة قريش ، فإذا أتاك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ، ولا تقرئهم بلغة هذيل ، قال ابن عبد البر أبو عمر : ويحتمل أن يكون هذا من عمر على سبيل الاختيار ، لا أن الذي قرأ به ابن مسعود لا يجوز ، قال : وإذا أبيح لنا قراءته على كل ما أنزل فجائز الاختيار فيما أنزل عندي ، واللّه أعلم « 4 » . ( ب ) وقيل : نزل القرآن بلغة مضر خاصة ، وقال أصحاب هذا الرأي : هذه اللّغات كلها السبع ، إنما تكون في مضر ، واحتجوا بقول عثمان رضى اللّه عنه : نزل القرآن بلسان مضر ، وروى نحوه عن عمر ، وعيّنوا اللّغات السبع من مضر فقالوا : جائز أن يكون منها لقريش ، ومنها لكنانة ، ومنها لأسد ، ومنها لهذيل ، ومنها لتميم ، ومنها لضبة « 5 » . ومنها لقيس ، فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات على هذه المراتب « 6 » .
--> ( 1 ) المؤمنون : 25 ، 54 ( 2 ) سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو ، وقيل : سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير أبو داود السجستاني ، الحافظ ، صاحب السنن ، إمام أهل الحديث في زمانه - ت 275 ه ( تهذيب التهذيب 4 / 169 ) . ( 3 ) فتح الباري 9 / 27 ( 4 ) المرشد الوجيز ص 101 ( 5 ) هو ضبه بن أدعم تميم بن مر ، وفي بعض الروايات : تيم الرباب - والرباب : أحياء ضبة . ( 6 ) المرشد الوجيز ص 101