مناع القطان

38

نزول القرآن على سبعة أحرف

وإلى هذا ذهب أبو عبيد « 1 » وثعلب « 2 » والزهري « 3 » وآخرون ، واختاره ابن عطية « 4 » وصحّحه البيهقي في الشعب . قال أبو عبيد في كتاب « غريب الحديث » : « قوله : سبعة أحرف يعنى سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، هذا لم نسمع به قط ، ولكن نقول : هذه اللّغات السبع متفرقة في القرآن ، فبعضه نزل بلغة قريش ، وبعضه نزل بلغة هوازن ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة أهل اليمن وكذلك سائر اللّغات ، ومعانيها في هذا كله واحدة » « 5 » . وقال في كتاب « فضائل القرآن » : « وليس معنى تلك السبعة أن يكون الحرف الواحد يقرأ على سبعة أوجه ، هذا شئ غير موجود ، ولكنه عندنا أنه نزل على سبع لغات متفرقة في جميع القرآن من لغات العرب ، فيكون الحرف منها بلغة قبيلة ، والثاني بلغة أخرى سوى الأولى ، والثالث بلغة أخرى سواهما ، كذلك إلى سبعة ، وبعض الأحياء أسعد بها وأكثر حظا فيها من بعض ، وذلك بيّن في أحاديث تترى » .

--> ( 1 ) أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي الخراساني البغدادي ، من كبار العلماء بالقراءات والحديث والفقه والعربية والأخبار ( ت 224 ه ) من مصنفاته : الأموال ، وغريب الحديث ، وفضائل القرآن ( وفيات الأعيان ، لابن خلكان - تحقيق إحسان عباس 4 / 60 - دار الثقافة - بيروت ) . ( 2 ) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار ، أبو العباس النحوي الشيباني بالولاء المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللّغة ( ت 291 ه ) ، من تصانيفه : مجالس ثعلب ، ومعاني القرآن ، وإعراب القرآن ( انباه الرواة على انباه النحاة للقفطى - تحقيق محمد أبو الفضل ، ط . دار الفكر ومؤسسة الثقافة ) . ( 3 ) محمد بن مسلم الزهري من بنى زهرة من قريش أول من دون الحديث ، تابعي من أهل المدينة - ت 124 ه ( تهذيب التهذيب 9 / 445 ) . ( 4 ) عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي ، من أهل غرناطة ، مفسّر فقيه ، من كتبه : المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - ت 542 ه ، ( بغية الوعاة للسيوطي ص 295 ) . ( 5 ) المرشد الوجيز ص 91 - والإتقان 1 / 47