مناع القطان
29
نزول القرآن على سبعة أحرف
معنى الحرف في اللّغة : إذا كان حديث نزول القرآن على سبعة أحرف قطعي الثبوت يفيد العلم اليقيني الضروري عند من ذهب إلى أنه متواتر ، أو العلم اليقيني النظري عند ابن الصلاح وغيره ، فإنه ظني الدلالة للإجمال في الأحرف السبعة ، إذ لا يتعين المراد منها ، وقبل أن نذكر آراء العلماء في المراد بالأحرف السبعة ، فإنه يجدر بنا أن نعرف معنى الحرف في اللّغة ، حتى يساعدنا هذا في بحث آراء العلماء على التنظير والاختيار . قال ابن فارس « 1 » : « الحاء والراء والفاء ثلاثة أصول : حد الشيء ، والعدول ، وتقدير الشيء » . فأما الحد ، فحرف كل شئ حده ، كالسيف وغيره ، ومنه الحرف ، وهو الوجه ، تقول : هو من أمره على حرف واحد ، أي طريقة واحدة ، قال اللّه تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ « 2 » ، أي على وجه واحد ، وذلك أن العبد يجب عليه طاعة ربه تعالى عند السّراء والضرّاء ، فإذا أطاعه عند السرّاء وعصاه عند الضرّاء ، فقد عبده على حرف ، ألا تراه قال تعالى : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ « 3 » . . . والأصل الثاني : الانحراف عن الشيء ، يقال : انحرف عنه ينحرف انحرافا ، وحرفته أنا عنه ، أي عدلت به عنه ، ولذلك يقال : محارف ، وذلك إذا حورف كسبه فميل به عنه ، وذلك كتحريف الكلام ، وهو عدله عن جهته ، قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 4 » ، وفي المائدة : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ « 5 » .
--> ( 1 ) أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي أبو الحسن من أئمة اللّغة والأدب - ت 395 ه ( الأعلام 1 / 184 ) . ( 2 ) الحج : 11 ( 3 ) الحج : 11 ( 4 ) النساء : 46 ( 5 ) الآية : 41