مناع القطان

26

نزول القرآن على سبعة أحرف

السبعة الأحرف ، إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا ، لا يختلف في حلال ولا حرام » « 1 » . 4 - وأخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، عن عمرو ، أن رجلا قرأ آية من القرآن ، فقال له عمرو : إنما هي كذا وكذا ، فذكر ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فأي ذلك قرأتم أصبتم ، فلا تماروا » « 2 » . 5 - وروى الحاكم وابن حبان بسندهما عن ابن مسعود قال : أقرأني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة من آل حم ، فرحت إلى المسجد ، فقلت لرجل : اقرأها ، فإذ هو يقرؤها حروفا ما أقرؤها ، فقال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فانطلقنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبرناه ، فتغيّر وجهه ، وقال : « إنما أهلك من قبلكم الاختلاف » ، ثم أسرّ إلى علىّ شيئا ، فقال علىّ : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم ، قال : فانطلقنا وكل رجل يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه » . وروى الطبري والطبراني عن زيد بن أرقم قال : « جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أقرأني ابن مسعود سورة أقرأنيها زيد بن ثابت ، وأقرأنيها أبىّ بن كعب ، فاختلفت قراءتهم ، فبقراءة أيهم آخذ ؟ فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلىّ إلى جنبه ، فقال علىّ : ليقرأ كل إنسان منكم كما علم ، فإنه حسن جميل » « 3 » .

--> ( 1 ) قوله في الحديث : قال ابن شهاب - هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري أبو بكر ( ت 124 ه ) وهذا من رواية مسلم فقط ، وانظر : « جامع الأصول في أحاديث الرسول » لابن الأثير الجزري - تحقيق عبد القادر الأرناءوط ، نشر مكتبة الحلواني وآخرين ( ج 2 ص 477 - 484 ) . ( 2 ) أبو قيس : هو عبد الرحمن بن ثابت ( ت 54 ه ) كما في تقريب التهذيب ( 2 / 464 ) ، وماراه مماراة ومراء وامترى فيه وتمارى : شك ، والمرية : الشك والجدل . ( 3 ) الطبري - محمد بن جرير ( ت 310 ه ) والطبراني - سليمان بن أحمد ( ت 360 ه ) ، وانظر ما أورده ابن حجر في فتح الباري ( ج 9 ص 23 ) وما بعدها - المطبعة السلفية ومكتبتها .