مناع القطان

19

نزول القرآن على سبعة أحرف

نزول القرآن على سبعة أحرف اتضح لنا فيما ذكرنا من قبل اختلاف اللّهجات العربية ، وأنها قد تسمى باللّغات ، وما كان بين كل لهجة وأخرى من فوارق ، منها ما اشتهر وفشا استعماله ، ومنها ما لم يكن كذلك ، وتبيّن أنه كان للعرب لهجات شتّى ، تنبع من طبيعة فطرتهم ، في جرسها وأصواتها وحروفها ، تعرضت لها كتب الأدب واللّغة بالبيان والمقارنة ، فكل قبيلة لها من اللّحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين ، ولكن قريشا من بين العرب قد تهيأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى ، من جوار البيت ، وسقاية الحاج ، وعمارة المسجد الحرام ، والإشراف على التجارة ، فأنزلها العرب جميعا لهذه الخصائص وغيرها منزلة الأم للغاتهم ، فكان طبيعيا أن يتنزل القرآن بلغة قريش على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القرشي تأليفا للعرب ، وتحقيقا لإعجاز القرآن حين يسقط في أيديهم أن يأتوا بمثله ، أو بسورة منه . وإذا كان العرب تتفاوت لهجاتهم في المعنى الواحد بوجه من وجوه التفاوت ، فالقرآن الذي أوحى اللّه به لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يكمل له معنى الإعجاز إذا كان مستجمعا بحروفه وأوجه قراءته للخالص منها ، وذلك مما ييسر عليهم القراءة والحفظ والفهم . درجة حديث نزول القرآن على سبعة أحرف : صحّ حديث نزول القرآن على سبعة أحرف من عدة طرق في الصحاح وفي كتب السنّة . فرواه جمع كثير من الصحابة منهم : أبىّ بن كعب ، وأنس ، وحذيفة بن اليمان ، وزيد بن أرقم ، وسمرة بن جندب ، وسليمان بن صرد ، وابن عباس ،