مناع القطان
106
نزول القرآن على سبعة أحرف
هو وحى اللّه المنزّل ، وليس تفسيرا ولا تأويلا ، أما الكتب السماوية السابقة فنزل كل كتاب منها بلسان واحد ، وإذا عدل عنه فإنه يكون من باب الترجمة والتفسير ، وليس بالذي أنزل اللّه . قال أبو جعفر الطبري : « أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم عما خصّه اللّه تعالى به وأمته من الفضيلة والكرامة التي لم يؤتها أحدا في تنزيله . وذلك أن كل كتاب تقدّم كتابنا نزوله على نبي من أنبياء اللّه صلوات اللّه وسلامه عليهم ، فإنما نزل بلسان واحد ، متى حوّل إلى غير اللّسان الذي نزل به ، كان ذلك ترجمة له وتفسيرا ، لا تلاوة له على ما أنزل اللّه . وأنزل كتابنا بألسن سبعة ، بأي تلك الألسن السبعة تلاه التالي كان له تاليا على ما أنزل اللّه ، لا مترجما ولا مفسرا ، حتى يحوله عن تلك الألسن السبعة إلى غيرها ، فيصير فاعل ذلك حينئذ - إذا أصاب معناه - له مترجما ، لا تاليا على ما أنزله اللّه به . فذلك معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « كان الكتاب الأول نزل على حرف واحد ، ونزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » . 4 - إعجاز القرآن للفطرة اللّغوية عند العرب : فتعدد مناحى التأليف الصوتي للقرآن تعددا يكافئ الفروع اللسانية التي عليها فطرة اللّغة في العرب ، حتى يستطيع كل عربى أن يوقع بأحرفه وكلماته على لحنه الفطري ولهجة قومه مع بقاء الإعجاز الذي تحدى به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العرب ، ومع اليأس من معارضته ، لا يكون إعجازا للسان دون آخر ، وإنما يكون إعجازا للفطرة اللّغوية نفسها عند العرب ، وإعجاز الفطرة اللّغوية إعجاز لا يحده زمن ، بل يمتد دائما مع اللّغة ما دامت هذه اللّغة قائمة .
--> ( 1 ) مقدمة التفسير 1 / 70 ، 71 .