مناع القطان
102
نزول القرآن على سبعة أحرف
عن أبىّ قال : « لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جبريل عند أحجار المراء فقال : « إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم الغلام ، والخادم ، والشيخ العاس ، والعجوز ، فقال جبريل : فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف » « 1 » . « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه » . « إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك » . « إنّ اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على حرف ، فقلت : اللّهم ربّ خفّف عن أمتي » . « أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه : أن هوّن على أمتي » . قال ابن قتيبة : « ولو أن كل فريق من هؤلاء - أي من قبائل العرب - أمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه ، وعظمت المحنة فيه ، ولم يمكنه إلّا بعد رياضة للنفس طويلة ، وتذليل للسان ، وقطع للعادة ، فأراد اللّه - برحمته ولطفه - أن يجعل لهم متسعا في اللّغات ، ومتصرفا في الحركات ، كتيسيره عليهم في الدين حين أجاز لهم على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يأخذوا باختلاف العلماء من صحابته في فرائضهم وأحكامهم ، وصلاتهم وصيامهم ، وزكاتهم وحجهم ، وطلاقهم وعتقهم ، وسائر أمور دينهم » « 2 » . وقال أبو جعفر الطحاوي : « كانت هذه السبعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها ، لأنهم كانوا أميين ، لا يكتبون إلّا القليل منهم ،
--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والطبري بإسناد صحيح ، وأحجار المراء : موضع بقباء ، وعسا الشيخ : كبر وأسنّ وضعف . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن ص 30 .