محمد عمر الحاجي
53
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
أن يكونوا قد رجعوا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم في كل لفظ منه . وأما الدليل الرابع : فلا يدل أيضا ، لأن وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يبيّن لهم آية الربا لا تدل على أنه كان يبيّن لهم كل معاني القرآن ، فلعل هذه الآية كانت مما أشكل على الصحابة ، فكان لا بد من الرجوع فيها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم شأن غيره من مشكلات القرآن . مناقشة أدلة الفريق الثاني : وأما استدلال أصحاب الرأي الثاني بحديث عائشة رضي اللّه عنها ، فهو استدلال باطل ، لأن الحديث منكر غريب ، لأنه من رواية محمد بن جعفر الزبيدي ، وهو مطعون فيه . قال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وقال الحافظ أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث ، وقال فيه ابن جرير الطبري : إنه ممن لا يعرف في أهل الآثار . وعلى فرض صحة الحديث فهو محمول - كما قال أبو حيان - على مغيبات القرآن . وتفسيره لمجمله ، ونحوه مما لا سبيل إليه إلا بتوفيق من اللّه ، وفي معناه ما قاله ابن جرير وابن عطية « 1 » . وأما الدليل الثاني : فلا يدل أيضا على ندرة ما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في التفسير ، إذ أن دعوى إمكان التفسير بالنسبة لآيات قلائل ، وتعذره بالنسبة للكل غير مسلمة ، وأما ما قيل من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يؤمر بالتنصيص على المراد في جميع الآيات لأجل أن يتفكر الناس في آيات القرآن ، فليس بشيء ، إذ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مأمور بالبيان ، وقد يشكل الكثير على أصحابه فيلزمه البيان ، ولو فرض أن القرآن أشكل كله على الصحابة ما كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمتنع عن بيان كل آية منه ، بمقتضى أمر
--> ( 1 ) للتوسّع : البحر المحيط : 1 / 13 ، الجامع لأحكام القرآن : 1 / 31 .