محمد عمر الحاجي
47
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
الفصل الثالث هل فسّر الرسول صلى اللّه عليه وسلم القرآن كله ؟ أنزل اللّه سبحانه وتعالى القرآن على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء فيه تعهّد اللّه بحفظه وبيانه ، قال اللّه تعالى : ( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ) « 1 » . وفي القرآن الكريم بيان واضح لإحدى وظائف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي تبيين معاني القرآن الكريم ، قال تعالى : ( * يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ) « 2 » وقال تعالى : ( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) « 3 » . وبالتالي فالسنة النبوية شقيقة القرآن الكريم ، فما جاء مجملا في القرآن فصّلته السنّة ، وما جاء عاما خصصته السنة ، وما جاء مطلقا قيدته السنة ، وهكذا . فالقرآن الكريم وحي من اللّه تعالى ، بنصّه ومعانيه ، أمّا السنة فهي وحي من اللّه من جهة معانيها ، بينما نصوصها فهي من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
--> ( 1 ) القيامة : 17 - 19 . ( 2 ) المائدة : 67 . ( 3 ) النحل : 44 .