محمد عمر الحاجي
26
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين
موضع قدمه قرية ، وخطوه مفازة حتى انتهى إلى مكة ، وأنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنة ، فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطوف به ، حتى أنزل اللّه الطوفان فرفعت تلك الياقوتة ، حتى بعث اللّه إبراهيم عليه السلام ، فبناه ، فذلك قوله تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ ) « 1 » . لكن ابن جرير ساق القصة دون أي تعليق ، أو تبيان لدرجة الوضع ! ! ورحم اللّه الحافظ ابن كثير عندما قال : ولم يجئ في خبر صحيح عن المعصوم صلى اللّه عليه وسلم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام ، ومن تمسك في هذا بقوله : ( مَكانَ الْبَيْتِ ) فليس بناهض ولا ظاهر ، لأن مراده : مكان المقدر في علم اللّه تعالى ، المقرر في قدرته ، المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم « 2 » . 4 - في هجران المرأة الناشز : في قوله تعالى : ( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ) « 3 » ، يقول أحد المفسّرين : معنى ( وَاهْجُرُوهُنَّ ) : أكرهوهن على الجماع واربطوهن ، من هجر البعير إذا شدّة بالهجار ! ! ويعلّق الزمخشري على ذلك بقوله : وهذا من تفسير الثقلاء « 4 » . وهذا أمر من الغرابة بمكان ! ! فإذا كانت الزوجة ناشزا عاصية زوجها ، فكيف يقال له أن يكرهها على الجماع ، فإذا أبت وعاندت ، فعليه أن يربطها ؟ ! إنه مخالف لأبسط قواعد الشريعة ، والتي أمرت الزوج أن يرسل
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 1 / 428 ، والآية من سورة الحج : 26 . ( 2 ) البداية والنهاية : 2 / 299 . ( 3 ) النساء : 34 . ( 4 ) الكشاف : 2 / 70 .