محمد عمر الحاجي

17

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

والوصيلة ، أو في تبيين المراد وشرحه ، كقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ) « 1 » . وإما في كلام مضمن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها ، نحو قوله تعالى : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ) « 2 » وقوله تعالى : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ) « 3 » . وأما التأويل : فإنه يستعمل مرة عاما ، ومرة خاصا ، نحو الكفر المستعمل تارة في الجحود المطلق ، وتارة في جحود الباري خاصة . والإيمان المستعمل في التصديق المطلق تارة ، وفي تصديق دين الحق تارة ، وإما لفظ مشترك بين معان مختلفة ، نحو لفظ وجد ، المستعمل في الجدة والوجد والوجود « 4 » . وقال الماتريدي : التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا ، والشهادة على اللّه أنه عنى باللفظ هذا ، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح ، وإلا فتفسير بالرأي وهو المنهي عنه ، والتأويل : ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على اللّه « 5 » . وعلّل الزركشي سبب الاختلاف فقال : وكان السبب في اصطلاح كثير على التفرقة بين التفسير والتأويل التمييز بين المنقول والمستنبط ، ليحيل على الاعتماد في المنقول ، وعلى النظر في المستنبط « 6 » . * * *

--> ( 1 ) البقرة : 43 . ( 2 ) التوبة : 37 . ( 3 ) البقرة : 189 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 402 . ( 5 ) للتوسع يراجع : الإتقان 2 / 173 . ( 6 ) البرهان للزركشي : 2 / 291 .