محمد عمر الحاجي

15

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

صلاح أحوال الدنيا والدين ، بخلاف الطب ، فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات . وعلق الحافظ السيوطي على ذلك بقوله : إذا عرف ذلك ، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاث ، أما من جهة الموضوع ، فلأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة ، ومعدن كل فضيلة ، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، لا يخلق على كثرة الردّ ، ولا تنقضي عجائبه ، وأما من جهة الغرض ، فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول إلى السعادة الحقيقة التي لا تفنى ، وأما من جهة شدة الحاجة ، فلأن كل كمال ديني أو دنيوي ، عاجلي أو آجلي ، مفتقر إلى العلوم الشرعية والمعارف الدينية ، وهي متوقفة على العلم بكتابة اللّه تعالى « 1 » . واختلف العلماء في التفسير والتأويل ، فمنهم من قال : إنها بمعنى واحد ، ومنهم من قال : بل إنهما مختلفان في المعنى . قال العلامة ابن منظور : ( الفسر ) البيان ، فسر الشيء يفسر بالكسر ويفسره بالضم فسرا ، وفسره : أبانه ، والتفسير مثله . ثم قال : الفسر : كشف المغطى ، والتفسير : كشف المراد عن اللفظ المشكل « 2 » . وفي الاصطلاح : عرّفه العلامة الزركشي ( ت : 794 ه ) بقوله : هو علم يفهم به كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه « 3 » .

--> ( 1 ) للتوسّع يراجع : الإتقان في علوم القرآن : 4 / 173 . ( 2 ) لسان العرب : 6 / 361 . ( 3 ) البرهان في علوم القرآن : 2 / 287 .