محمد علي سلامة

92

منهج الفرقان في علوم القرآن

فاليهود أحالوه في حق الله تعالى ظنا منهم أن النسخ هو البداء وهم في ذلك واهمون فقد كفروا بناء على الوهم وسيأتي إثبات النسخ بالأدلة العقلية والنقلية . وأما الروافض فأجازوا البداء على الله تعالى فكانوا أشد كفرا واستدلوا بأقوال مكذوبة نسبوها للإمام على ولبعض أهل البيت وهي مما انتحلها الكذاب الثقفي ترويجا لدعوته العصمة لنفسه كما استندوا إلى قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 1 » وليس في الآية دليل لهم فإن معناها يمحو المنسوخ ويثبت الناسخ أو يمحو الحسنات بالردة أو يمحو السيئات بالحسنات . والآيات القرآنية تشهد بذلك ومنها قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « 2 » وقوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ . . « 3 » أو محو ما يشاء من الآجال والأرزاق وإثبات غيرها وهكذا . . والأدلة العقلية الدالة على أن الله عالم بكل شئ وأنه لا يخفى عليه شئ تكذبهم في نسبة البداء لله تعالى وكذلك الأدلة السمعية التي تفوق العد ومنها قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 4 » وقوله : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 5 » فهؤلاء الروافض وإن أقروا بالنسخ إلا أنهم ضلوا الصواب في اعتقادهم أنه هو البداء فقد نسبوا لله تعالى ما قامت الأدلة العقلية والسمعية على أنه تعالى منزه عنه . . تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .

--> ( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) هود : 114 . ( 3 ) البقرة : 217 . ( 4 ) الحشر : 22 . ( 5 ) البقرة : 29 .