محمد علي سلامة

163

منهج الفرقان في علوم القرآن

فوائد الأمثال ( أولا ) إبراز المعقول الصرف في معرض المحسوس لأن المعاني التي يراد تفهيمها قد تكون معقولة صرفة فينازع الوهم العقل في إدراكها حتى يحجبها عن العقل وبضرب المثل تبرز في صورة المحسوس فيصير الوهم مساعدا للعقل بعد أن كان منازعا . ( ثانيا ) إبراز المتخيل في معرض اليقين ، والغائب في صورة الشاهد كيف وهو يرفع الأستار عن الحقائق ويميط اللثام عن الدقائق . ( ثالثا ) تبكيت الخصم الألد وقمع لثورة جموحه . ( رابعا ) إيجاز اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه . ( خامسا ) أمور التذكر والوعظ والحث والزجر والاعتبار والتقرير . ولهذه الفوائد قد أكثرت العرب من الأمثال فطالما تكلموا بها في السراء والضراء واستدروا بها الممتنع ووصلوا إلى المطالب العظيمة وتفرجوا عن الكرب وهي من أبلغ الحكم لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة . ولهذا قال أبو عبيد : الأمثال حكمة العرب في الجاهلية والإسلام ، وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال : إيجاز اللفظ ، وإصابة المعنى ، وحسن التشبيه ، وقد ضربها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتمثل بها هو ومن بعده من السلف . وقد أكثر الله تعالى الأمثال في القرآن الحكيم وفي سائر كتبه حتى قيل أن في الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال « 1 » قال تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ « 2 » وقال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 3 » . فقد جعل الله ضرب الأمثال من مننه الكبرى ونعمه العظمى وقد جاءت أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله ومنها تؤخذ الأحكام وتتم الهداية ومكارم الأخلاق .

--> ( 1 ) ليس في الإنجيل سور وإنما هناك أسفار ، وسفر الأمثال موجود في العهد القديم ( التوراة وملحقاتها عند اليهود ) وهو جزء من الكتاب المقدس عند النصارى . ( 2 ) الزمر : 27 . ( 3 ) العنكبوت : 43 .