محمد علي سلامة

155

منهج الفرقان في علوم القرآن

اشتمال القرآن على قصص الأولين وقد أخبر القرآن الكريم عن كثير من أخبار الأمم الماضية ، والملل السابقة ، والبلاد البعيدة ، مما لا يطلع عليه إلا من تتبع التواريخ وساح في أقطار الأرض ، وقد عمر عمرا طويلا ، كيف ومنها أمم بائدة اندرست آثارها ، وشرائع قديمة نسخت أحكامها ، وقد كان بعض علماء أهل الكتاب ممن قطع عمره في تعلم ذلك ، يعلم بعض هذه الأخبار ، فيسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن بعض ذلك ، فينزل القرآن الكريم مجيبا عن هذه الأسئلة ، فأذعن علماء أهل الكتاب بتصديقه فيما أخبر به ، ولم يحك عن واحد منهم أنه أنكر شيئا مما جاء ، أو كذبه مع شدة عدواتهم له ، وحرصهم على تكذيبه ، وطول احتجاج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم به عليهم ، وإخباره عن أنبيائهم ومستودعات سيرهم ، وإعلامه لهم بمضمنات كتبهم ومكنونات شرائعهم وعن كثير مما سألوا عنه بقصد التعنت والإفحام . فكان القرآن يأتي بذلك كله على وجهه فلا يقدرون على الإنكار ، بل أكثرهم اعترف بصدقه ، وبادر إلى تصديقه ، والإذعان لما جاء به ، لذا عد بعضهم هذا وجها من أوجه إعجازه ، وهو اشتماله على تلك الأخبار مع كون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمارس تعليما ولا كتابة ، ولم يغادر أهله ووطنه مدة تتسع للتعليم في مجرى العادة .