محمد علي سلامة

136

منهج الفرقان في علوم القرآن

إلى المحكم على القواعد اللغوية وعلى مواضعات العرب وعلى ما كان يفهمه الصحابة والتابعون من الكتاب والسنة ولنذكر بعضها مفصلا : فمن ذلك الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) « 2 » وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 3 » وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي « 4 » يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 5 » وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 6 » عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 7 » وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 8 » يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ « 9 » وَجاءَ رَبُّكَ « 10 » أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ « 11 » وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ « 12 » وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 13 » . فهذه كلها تجرى فيها المذاهب المتقدمة إما التفويض المطلق مع التنزيه عن الظاهر المستحيل والإيمان بالغيب وإما الحمل على صفات لائقة به تعالى وإما الحمل على أقرب مجاز لائق به تعالى فيحمل الاستواء على العلو المعنوي بالتدبير والقهر من غير كلفة ولا معاناة ولا غلبة ، والوجه على الذات ، والعين على الآية المبصرة ، واليد على القدرة ، واليمين على الفضل والعدل ، والجنب على الطاعة والحق ، والفوقية على العلو لا في جهة والمجيء والإتيان بمعنى مجىء أمره وإتيانه ، والعندية على التمكن ، والمعية على الإحاطة . ومن ذلك كل ما دل على المحبة والرحمة والرضا والعجب والضحك وغير ذلك من كل ما استحال معناه الحقيقي فالمراد منه لازمه كالإحسان والرضا والجزاء وغير ذلك هذا هو رأى المؤولة وقد علمت أن هذا مقام لا يفيد فيه إلا اليقين لا الظن . ومن المتشابهات أيضا أوائل السور والمختار فيها إنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا الله تعالى ، ومن المتشابه حقائق اليوم الآخر وما فيه من عذاب ونعيم وجنة ونار وفواكه وغير ذلك ، وعلم الساعة فإنها مما استأثر الله بعلمه فقال تعالى و عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ « 14 » .

--> ( 1 ) طه : 5 . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) الرحمن : 27 . ( 4 ) طه : 39 . ( 5 ) الفتح : 10 . ( 6 ) الزمر : 67 . ( 7 ) الزمر : 65 . ( 8 ) الأنعام : 61 . ( 9 ) النحل : 50 . ( 10 ) الفجر : 22 . ( 11 ) الأنعام : 158 . ( 12 ) الأنعام : 59 . ( 13 ) الحديد : 4 . ( 14 ) لقمان : 34 .