محمد علي سلامة

121

منهج الفرقان في علوم القرآن

فيها لأنها اشتملت على آداب المسلمين حتى لا يدخل عليهم صغارهم وخدمهم في أوقات التبذل عادة بدون استئذان ولعمري إن هذا لتعويد للنشء على المحافظة على الآداب والتزام الوقار من لدن نشأتهم . ( الآية الثامنة عشرة ) قوله تعالى : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ « 1 » قيل نسخت بقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ « 2 » والحق أنه لا ناسخ لأن الآية الأولى أفادت أنه لا يحل له غير أزواجه ولا أن يتبدل بهن والثانية أفادت أنه أحل له زوجاته ولا تنافى بينهما . ( الآية التاسعة عشرة ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً « 3 » نسخت بقوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 4 » ومن قال إنها ليست منسوخة قال إن الآية الثانية بيان من الله سبحانه وتعالى أن الصدقة لا يجب أن تكون مالية بل يكفى فيها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة الواجبة والظاهر الأول كما يدل عليه السياق . ( الآية العشرون ) قوله تعالى : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا « 5 » فإن هذه الآية أفادت أن يعطى المسلمين الذين ارتدت زوجاتهم ولحقن بدور الحرب مهورهن من الغنيمة وقد قيل إن هذا الحكم منسوخ بآية الغنيمة وقيل إنها محكمة لأنه لا تنافى بينها وبين آية الغنيمة وكل من حكمهما معمول به . ( الآية الحادية والعشرون ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا « 6 » نسخت بقوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ( 4 ) « 7 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 52 . ( 2 ) الأحزاب : 50 . ( 3 ) المجادلة : 12 . ( 4 ) المجادلة : 13 . ( 5 ) الممتحنة : 11 . ( 6 ) المزمل : 1 - 4 . ( 7 ) المزمل : 20 .