محمد علي سلامة
119
منهج الفرقان في علوم القرآن
( الآية الثانية عشرة ) قوله تعالى : فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ « 1 » قيل منسوخة بقوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ « 2 » وقد قال أبو جعفر : ومن العلماء من قال الآية محكمة والإمام مخير إذا تحاكم إليه أهل الكتاب إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم وردهم إلى أحكامهم . أه وعلى هذا فيكون قوله تعالى مبينا لما يحكم به إذا اختار الحكم بينهم وهو ما أنزل الله . ( الآية الثالثة عشرة ) قوله تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ « 3 » فقد أفادت جواز شهادة الكافر على المسلم وقيل إن هذا منسوخ بقوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 4 » وقيل لا نسخ في الآية لأنها خاصة بالسفر خوفا من ضياع الوصية وهذا الحكم باق على خلاف في ذلك بين العلماء . ( الآية الرابعة عشرة ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 5 » الجمهور على أنها نسخت بقوله تعالى : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ « 6 » فإن الآية الأولى أفادت وجوب ثبات الواحد للعشرة والثانية أفادت وجوب ثبات الواحد للاثنين ، والحكمان متعارضان فتكون الأولى منسوخة . وأما من قال بأنه لا نسخ فيها قال إن الآية الثانية أفادت التخفيف وهو ليس نسخا لأن النسخ رفع حكم المنسوخ وهنا لم يرفع حكم الأول لأنه لم يقل فيه لم يقاتل الواحد العشرة إذا قدر على ذلك بل إن قدر فله الخيار وإذا تأملت قليلا لوجدت معنى النسخ هنا ظاهرا لأن وجوب ثبات الواحد للعشرة قد نسخ ورفع وبقي التخيير كما هو والتخيير والوجوب متنافيان .
--> ( 1 ) المائدة : 42 . ( 2 ) المائدة : 49 . ( 3 ) المائدة : 106 . ( 4 ) الطلاق : 2 . ( 5 ) الأنفال : 65 . ( 6 ) الأنفال : 66 .