محمد علي سلامة
82
منهج الفرقان في علوم القرآن
وثلاثون قولا لأهل العلم واللغة في معنى إنزال القرآن على سبعة أحرف وهي أقاويل يشبه بعضها بعضا وكلها محتملة ويحتمل غيرها ، وقال المرسى هذه الوجوه أكثرها متداخلة ولا أدرى مستندها ولا عمن نقلت ، ولا أدرى لم خص كل واحد منهم هذه الأحرف السبعة بما ذكر مع أن كلها موجودة في القرآن فلا أدرى معنى التخصيص ومنها أشياء لا أفهم معناها على الحقيقة وأكثرها معارضة حديث عمر وهشام بن حكيم الذي في الصحيح فإنهما لم يختلفا في تفسيره ولا أحكامه وإنما اختلفا في قراءة حروفه . وقد ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبع وهو جهل قبيح ومنه يعلم أنه لا يصح القول بأن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة المنقولة عن الأئمة السبعة المعروفين عند القراء لأنهم كانوا في القرن الثاني والرواية عنهم أكثر من سبع فلا يعقل أن الحديث يشير إلى قراءاتهم . قال القرطبي ( وقد قيل ) إن المراد بقوله عليه الصلاة والسلام ( أنزل القرآن على سبعة أحرف ) القراءات السبع التي قرأ بها القراء السبعة لأنها كلها صحت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا ليس بشيء لظهور بطلانه على ما يأتي ثم قال « فصل » قال كثير من علمائنا كالداودى وابن أبي صفرة وغيرهما هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة في القراءة بها وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف ، ذكره ابن النحاس وغيره وهذه القراءات المشهورة وهي اختيارات أولئك الأئمة القراء إلى أن قال ولم يمنع واحد منهم اختيار الآخر ولا أنكره بل سوغه وجوزه وسيأتي زيادة بيان في بحث القراءة والقراء إن شاء اللّه ولنقتصر في هذا البحث على ما ذكرنا فإن فيه الكفاية واللّه أعلم .