محمد علي سلامة
67
منهج الفرقان في علوم القرآن
وبالنظر في مجموعها يظهر منها الأصول الآتية وهي : ( أولا ) إن الاقتصار على حرف واحد في أول الأمر فيه حرج على الأمة ومشقة عظيمة في تلاوة القرآن وتدبر معانيه يدل على ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الأول عن أبي بن كعب ثلاث مرات « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك » وفي الحديث الثاني عنه أيضا « يا جبريل إني بعثت إلى أمة أمية منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لا يقرأ كتابا قط » . ( ثانيا ) تسهيل قراءة القرآن وتدبره بسبب الزيادة إلى سبعة أحرف كما يدل عليه مراجعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستزادته من حرف إلى سبعة أحرف . ( ثالثا ) تخيير الأمة في القراءة بأي حرف من غير أن يوجب عليهم القراءة بحرف خاص بل كل يقرأ بما يعلمه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يدل على ذلك قوله في الحديث الأول المذكور « فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا » وقوله في الحديث الثالث عن عمر « فاقرءوا ما تيسر منه » وقوله في الحديث الخامس المذكور « فأي ذلك قرأتم أصبتم » . ( رابعا ) اختلاف قراءة بعض الصحابة رضى اللّه عنهم يدل على ذلك حديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم ، وحديث أبي بن كعب مع رجل كان يصلى في المسجد ورجل آخر ، وقد اختلفت قراءاتهم كما في الحديث الرابع وحديث مولى عمرو بن العاص عن عمرو مع رجل آخر كما في الحديث الخامس ، وما وقع لعبد اللّه بن مسعود مع آخرين كما في الحديث السادس ، ومع رجل آخر كما في الحديث السابع . ( خامسا ) تصويب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقراءة كل وتقريره وأمره لكل أن يقرأ كما علم كما يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض الروايات بالنسبة لقراءة كل من المختلفين : « هكذا أنزلت » وبالضرورة كان اختلافهم الذي أقره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الألفاظ ، لا في المعاني والأحكام وإلا كان تناقضا لا يصح إقرار كل عليه وذلك كما لو كانت قراءة أحدهما تفيد حلا وقراءة الآخر تفيد حرمة لشيء واحد وهكذا فلا يتصور