محمد علي سلامة
60
منهج الفرقان في علوم القرآن
فإن هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الإطلاق والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين وإنما غاية ما يقال إنها تختص بنوع ذلك الشخص فتعم ما يشبهه ولا يكون العموم فيها بحسب اللفظ . والآية التي لها سبب معين إن كانت أمرا أو نهيا فهي متناولة لذلك الشخص ولغيره ممن كان بمنزلته . ا ه . فائدتان : الأولى : قد تقدم أنه متى كان كل من السبب واللفظ خاصا كان الحكم قاصرا على ذلك الخاص « مثال ذلك » قوله تعالى وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى 17 الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى « 1 » فإنها نزلت في أبى بكر رضى اللّه عنه واللفظ فيها وهو « الأتقى » خاص لأنه أفعل تفضيل مقرون بأل العهدية فيختص بمن نزل فيه وقد استدل الإمام فخر الدين الرازي بهذه الآية مع قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ على أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان الدليل هكذا : أكرم الناس عند اللّه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأتقى والأتقى أبو بكر فالأكرم عند اللّه بعد الرسول أبو بكر . الثانية : قد تنزل الآيات على أسباب خاصة فتوضع مع ما يناسبها من الآيات العامة رعاية لنظم القرآن وحسن السياق فيكون ذلك الخاص قريبا من صورة السبب في كونه قطعي الدخول « ومثال ذلك » قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ « 2 » فإنها نزلت في كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزل كعب على أبي سفيان فأحسن مثواه ونزلت اليهود في دور قريش فتعاقدوا وتعاهدوا ليجتمعن على قتال محمد ، فقال أبو سفيان : إنك تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا ،
--> ( 1 ) سورة الليل ( الآية 17 ، 18 ) ( 2 ) سورة النساء ( الآية 51 )