محمد علي سلامة
54
منهج الفرقان في علوم القرآن
تعدد المنزل مع كون السبب واحدا قد تنزل آيات متعددة متفرقة ويكون السبب لها جميعها واحدا ولا مانع من ذلك لأن الواقعة الواحدة قد ينزل فيها آيات عديدة في سور شتى « مثال ذلك » ما أخرجه الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت : يا رسول لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء فانزل اللّه فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ « 1 » وما أخرجه الحاكم عنها أيضا : قالت : قلت : يا رسول اللّه تذكر الرجال ولا تذكر النساء فأنزلت : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ « 2 » وأنزلت أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى فهاتان آيتان متفرقتان نزلتا لسبب واحد ، وهو كلام السيدة أم سلمة رضى اللّه عنها ولا مانع من ذلك كما تقدم ملخصا من الإتقان وغيره مع بعض إيضاح .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ( الآية 195 ) ( 2 ) سورة الأحزاب ( الآية 35 )