محمد علي سلامة
51
منهج الفرقان في علوم القرآن
أما أن يذكر كل من الراويين أو أكثر سببا غير الذي يذكره الآخر ويصرح بذكر السببية ففي هذه الحالة إما أن يستوى الإسنادان في الصحة أو لا ، وفي حالة الاستواء إما أن يمكن الترجيح بينهما أو لا ، وفي حالة عدم إمكان الترجيح إما أن يمكن نزول الآية عقب السببين أو لا . فههنا أربعة أحوال : 1 - عدم استواء الإسنادين في الصحة . 2 - استواؤهما مع إمكان الترجيح بينهما . 3 - استواؤهما مع عدم إمكان الترجيح بينهما ومع إمكان نزول الآية عقب كل منهما 4 - استواؤهما مع عدم إمكان الترجيح وعدم إمكان نزول الآية عقب كل منهما فهذه أربع حالات نبين حكم كل منها مع التمثيل لها : الأولى أن يذكر راو سببا ويذكر الآخر سببا غيره وإسناد أحدهما صحيح والآخر ليس صحيحا فالصحيح هو المعتمد في بيان السبب « مثاله » ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن جندب « اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقم ليلة أو ليلتين فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل اللّه وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وما أخرجه الطبراني وابن أبي شيبة عن حفص بن ميسرة عن أمه عن أمها وكانت خادمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أن جروا دخل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل تحت السرير فمات فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة أيام لا ينزل عليه الوحي فقال يا خولة ما حدث في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . جبريل لا يأتيني . . فقلت في نفسي لو هيأت البيت وكنسته . . فأهويت بالمكنسة تحت السرير فأخرجت الجرو . فجاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحيته وكان إذا نزل عليه الوحي أخذته ، الرعدة فأنزل اللّه وَالضُّحى إلى قوله فَتَرْضى فهذان إسنادان كل منهما ذكر سببا للنزول غير ما ذكره الآخر والإسناد الأول هو الصحيح لذا كان هو المعتمد ، وقد قال ابن حجر في شرح البخاري قصة إبطاء جبريل بسبب الجرو مشهورة لكن كونها سبب نزول الآية غريب وفي إسناده من لا يعرف فالمعتمد ما في الصحيح . ( الحالة الثانية ) أن يستوى الإسنادان في الصحة مع تعدد السبب ويمكن ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح فالراجح هو السبب « مثاله »