محمد علي سلامة
49
منهج الفرقان في علوم القرآن
طريق معرفة سبب النزول طريق العلم بسبب النزول الرواية الصحيحة ، قال الواحدي في كتابه أسباب النزول : ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن عللها وجدوا في الطلب . ا ه ومعرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزم بعضهم فقال أحسب هذه الآية نزلت في كذا . وقد قرر ابن الصلاح والحاكم وغيرهما في علوم الحديث أن الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل إذا أخبر عن آية أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند أي لأن قول الصحابي فيما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه ، بل عمدته النقل والسماع محمول على سماعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه يبعد جدا أن يقول ذلك من تلقاء نفسه لذا قرروا : إن رواية الصحابي فيما كان من هذا النوع كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ وتعيين بعض مبهمات القرآن ، لها حكم المرفوع . وأما قول التابعي في ذلك فهو مرسل ، فإذا اعتضد بمرسل آخر ، وكان الراوي له من أئمة التفسير قبل ، وقد ذكرنا مثل ذلك في بحث التفسير بالمأثور ، ولا يجوز القول في سبب النزول بغير علم ، روى الواحدي بسنده عن ابن عباس قال . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اتقوا الحديث إلا ما علمتم فإنه من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار » ثم قال : والسلف الماضون رحمهم اللّه كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية وروى أيضا عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال اتق اللّه وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآن . فهذا كله وعيد لمن يقول في أسباب النزول وهو غير واثق مما يقول .