محمد علي سلامة

23

منهج الفرقان في علوم القرآن

للدانى ، والبرهان في متشابه القرآن للكرماني وغير ذلك مما يطول حصره من الكتب والأنواع التي ألفت فيها . وقد كان بحثهم يدور حول استقصاء أجزاء القرآن التي اشتركت في جهة واحدة ، فمن يكتب في الناسخ والمنسوخ يستقصي آيات القرآن وسوره مبينا الناسخ والمنسوخ ، ومن يكتب في مجاز القرآن يتحرى ألفاظه المجازية مع بيان أنواع المجازات ، ومن يكتب في أقسام القرآن يتعرض لذكر أنواع القسم في القرآن وذكر جزئياتها ، ومن يكتب في أسباب النزول يذكر الروايات في أسباب نزول الآيات التي نزلت على أسباب خاصة ، وهكذا كان الباحثون يكتبون في نوع أو أكثر مع استيعاب الجزئيات التي في القرآن المشتركة في جهة واحدة من البحث كجهة النسخ أو أسباب النزول أو المجازية أو غير ذلك ، كما انفردت كتب التفسير والمفردات بنواح أخر . ولم تجمع الأنواع المتعلقة بالقرآن في مؤلف خاص إلى أن جاء القرن السابع وفيه وضع ابن الجزري كتابا سماه الأفنان في علوم القرآن ، وفيه أيضا وضع أبو شامة كتابا سماه الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز ، وكل من هذين الكتابين اشتمل على طائفة يسيرة ونبذة قصيرة بالنسبة لما وجد بعد ذلك من المؤلفات في علوم القرآن وإن كان لهما الفضل في وضع الأساس وابتداء الاصطلاح لعلوم القرآن على مثال ما ألف في علوم الحديث . وقد كان القرن الثامن الهجري هو الذي ازدهر فيه التأليف في علوم القرآن من جماعة من فحول العلماء وإن اختلفوا في التأليف قلة وكثرة في ذكر الأنواع وممن ألف في هذا القرن : 1 - الإمام أبو عبد اللّه محيي الدين الكافيجى فقد ألف كتابا في علوم القرآن اشتمل على بابين أحدهما في معنى التفسير والتأويل والسورة والآية ، والثاني في شروط القول بالرأي وأتمه بخاتمة اشتملت على آداب المعلم والمتعلم . 2 - قاضى القضاة جلال الدين البلقيني ألف كتابه مواقع العلوم من مواقع النجوم قال في خطبته : قد اشتهرت عن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه مخاطبة لبعض خلفاء بني العباس فيها ذكر بعض أنواع القرآن يحصل منها لمقصدنا