محمد علي سلامة
186
منهج الفرقان في علوم القرآن
( خاتمة ) في كيفية تحمل القرآن قد ورد في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسمع القرآن من جبريل وأن جبريل كان يسمع القرآن من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أخرج البخاري عن فاطمة رضى اللّه عنها أنها قالت أسر إلىّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين . . » فهذا الحديث يدل على المعارضة وهي من الجانبين وذلك بأن يقرأ أحدهما تارة ويسمع الآخر وبالعكس تارة أخرى . وأخرج البخاري في حديث عن ابن عباس أنه قال « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أجود الناس بالخير وأجود ما يكون في شهر رمضان لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة » وأخرج عن أبي هريرة أنه كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن كل عام مرة » . فمدارسة القرآن مع جبريل كانت تارة بالسماع وتارة بالقراءة من كل منهما وإن الصحابة قد أخذوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم القرآن سماعا لأن فصاحتهم تقتضى قدرتهم على الأداء كما سمعوا . وقد ثبت أيضا أن كثيرا من الصحابة قرأ بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدل لذلك أحاديث عمر وهشام بن حكيم وأبي بن كعب وعبد اللّه بن مسعود وغيرهم حين اختلفوا في القراءة وعلى ذلك فتحمل القرآن عن الشيخ يكون بأحد طريقين أو بكليهما إما بالسماع منه أو القراءة عليه أو كليهما ولا تجوز رواية القرآن ولا قراءته بالمعنى ولا يشترط في قراءته الحفظ بل هي تكفى ولو من المصحف . « وينبغي » لقارئ القرآن أن يفيه حقه من إعطاء الحروف حقها من المخارج والمد والوقف والوصل مع الخشوع والخشية للّه فقد أخرج البخاري « عن قتادة ،