محمد علي سلامة

179

منهج الفرقان في علوم القرآن

القول في تواتر القرآن والقراءات ( أما القرآن ) فلا خلاف أن كل ما هو من القرآن ، متواتر في أصله وأجزائه ، وأما في محله ووضعه وترتيبه فكذلك عند محققي أهل السنة للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر في تفاصيل مثله ؛ لأن هذا المعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم ، والصراط المستقيم ، مما تتوفر الدواعي على نقل جمله وتفاصيله ، فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن . وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله ، وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه . « ورد هذا الرأي » : ( 1 ) بأن الدليل السابق يقتضى التواتر في الجميع . ( 2 ) لو لم يشترط التواتر في المحل والوضع لجاز سقوط كثير من القرآن المكرر وثبوت كثير مما ليس بقرآن ، ولجاز أن لا يتواتر كثير من المكررات الواقعة في القرآن مثل « فبأي آلاء ربكما تكذبان » . ( 3 ) لو لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل جاز إثبات ذلك البعض في الموضع بنقل الآحاد . وقد بنى المالكية وغيرهم ممن قال بإنكار البسملة قولهم على هذا الأصل وهو وجوب التواتر جملة وتفصيلا بحجة أنها لم تتواتر في أوائل السور وما لم يتواتر فليس بقرآن . « وقد أجيب » بمنع كونها لم تتواتر فرب متواتر عند قوم دون آخرين وفي وقت دون وقت ويكفى في تواترها كتابتها في المصاحف العثمانية مع اتفاقهم على تجريدها مما ليس قرآنا ويدل لذلك روايات كثيرة . . ا ه ملخصا من الإتقان مع إيضاح ويمكن للمالكية وغيرهم أن يعترفوا بتواترها بين السور وعدم ثبوت تواتر أنها جزء من كل سورة ويحمل ذلك على تكرر نزولها مع كل سورة .