محمد علي سلامة

175

منهج الفرقان في علوم القرآن

وكان ابن كثير إمام الناس في القراءة بمكة من غير منازع وكان ذا سكينة ووقار لقى من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عبد اللّه بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك . ولد ابن كثير سنة خمس وأربعين وتوفى سنة عشرين ومائة ، وراوياه عن أصحابه هما البزى وقنبل : 1 - أما البزى فهو أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه بن القاسم بن نافع بن أبي بزة البزى وبينه وبين ابن كثير رجال ، لأنه يروى عن عكرمة بن سليمان بن كثير عن شبل بن عباد وإسماعيل بن عبد اللّه بن قسطنطين عن ابن كثير وكان إمام المسجد الحرام ومقرئه ومؤذنه وكان إماما ضابطا ثقة انتهت إليه مشيخة الإقراء بمكة ، ولد البزى سنة سبعين ومائة وتوفى سنة خمسين ومائتين . 2 - وأما قنبل فهو محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي المكي كنيته أبو عمرو وقنبل لقب له ، قرأ على أبى الحسن أحمد القواس ، وقرأ القواس على أبى الإخريط وقرأ أبو الإخريط على القسط وأخبر أنه قرأ على شبل وقرأ شبل على ابن كثير ، وكان قنبل إماما في القراءة متقنا ضابطا رحل إليه الناس من جميع الأقطار . ولد سنة خمس وتسعين ومائة وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائتين . « الثالث » نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني قرأ على أبى جعفر القارئ وعلى سبعين من التابعين ، على عبد اللّه بن عباس وأبي هريرة ، على أبى ابن كعب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان إمام الناس في القراءة بالمدينة انتهت إليه رئاسة الإقراء بها ولد نافع في نهاية سنة سبعين وتوفى سنة تسع وستين ومائة ، « وراوياه قالون وورش : 1 - أما قالون : فهو أبو موسى عيسى بن مينا النحوي قرأ على نافع واختص به كثيرا وقال : قرأت على نافع غير مرة وكتبتها عنه ، ولد سنة عشرين ومائة وتوفى سنة عشرين ومائتين وقالون في الأصل معناه الجيد . 2 - وأما ورش : فهو عثمان بن سعيد المصري وكنيته أبو سعيد وورش لقب له رحل إلى المدينة ليقرأ على نافع فقرأ عليه ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها ، ولد سنة عشر ومائة وتوفى سنة سبع وتسعين ومائة وكان حسن الصوت جيد القراءة لا يمله سامع .