محمد علي سلامة

173

منهج الفرقان في علوم القرآن

وقد توهم بعض الناس أن قراءات السبعة هي الأحرف السبعة وليس الأمر كذلك ، والذي أوقع هؤلاء في هذه الشبهة أنهم سمعوا أن القرآن أنزل على سبعة أحرف وسمعوا قراءات السبعة ؛ فظنوا أن هذه السبعة هي تلك المشار إليها . ولهذا لام كثير من العلماء المتقدمين ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة لما فيه من الإيهام وقالوا هلا اقتصر على ما دون هذا العدد أو زاد عليه أو بين مراده ليخلص من لا يعلم من هذه الشبهة ، قال أبو شامة : ظن قوم أن القراءات السبع الموجودة الآن هي التي أريدت في الحديث وهو خلاف إجماع أهل العلم قاطبة وإنما يظن ذلك بعض أهل الجهل . وقال أبو العباس بن عمار : لقد فعل مسبع هذه السبعة ما لا ينبغي له ، وأشكل الأمر على العامة بإيهامه كل من قل نظره أن هذه القراءات هي المذكورة في الخبر وليته إذا اقتصر نقص عن السبعة أو زاد ليزيل الشبهة ، ووقع له أيضا في اقتصاره لكل إمام على راويين أنه صار من سمع قراءة راو ثالث غيرهما أبطلها ، وقد تكون هي أشهر وأصح وأظهر ، وربما بالغ من لا يفهم فخطأ أو كفر . ولغير من ذكرنا عبارات في هذا المعنى وأنت خبير بأن ابن مجاهد لم يكن رائده في ذلك إلا التحري والضبط ومع ذلك فالقراء لم يتركوا مما تركه شيئا بل كل قراءة أخذت حظها من العناية بالنقل والتمحيص والتدقيق فما استجمع منها ضابط القراءات قبل وإلا فلا ، ولنتكلم على القراء السبعة .