محمد علي سلامة

171

منهج الفرقان في علوم القرآن

وردت عن ابن كثير وغيره ويحتج بها على رؤية اللّه تعالى في الآخرة وكذا الاحتجاج ، لقول بعض أهل العربية كقراءة وَالْأَرْحامَ « 1 » بالخفض و « ليجزى قوما » بالبناء للمفعول مع النصب . 6 - إعظام أجور هذه الأمة لبذلهم الجهد واستفراغهم الوسع في تتبع معاني القراءات المختلفة واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ واستخراج أسراره وخفى إشاراته وإمعانهم النظر والكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح والتفصيل بقدر ما يبلغ غاية علمهم ويصل إليه نهاية فهمهم فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى « 2 » والأجر على قدر المشقة وهذا لا ينافي تيسير الحفظ السابق لأن هذا في استخراج المعاني والأحكام وذلك في الحفظ . 7 - اتصال سند هذه الأمة في القرآن فإن قراءة اللفظ الواحد بقراءات مختلفة مع اتحاد خطه وخلوه من الشكل والنقط متوقف على السماع والتلقي والرواية بل بعد نقط المصحف وشكله لأن الألفاظ التي اختلفت قراءتها إنما نقطت وشكلت على وجه واحد فلم تزل باقي الأوجه متوقفة على السند والرواية إلى يومنا هذا ، وفي ذلك منقبة عظيمة ونعمة جسيمة لهذه الأمة المحمدية بسبب إسنادها كتاب ربها واتصال هذا السند الإلهى بسنده فكان ذلك تخصيصا بالفضل لهذه الأمة وإعظاما لقدر هذه الملة . ولنكتف في الذكر بهذا القدر من الفوائد واللّه أعلم .

--> ( 1 ) سورة النساء : 1 . ( 2 ) سورة آل عمران : 195 .