محمد علي سلامة

162

منهج الفرقان في علوم القرآن

الضابط في قبول القراءات « القراءات » هي اختلاف ألفاظ القرآن في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد ومد وإمالة وغيرها فحقيقتها تغاير حقيقة القرآن قال الزركشي في البرهان : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للبيان والإعجاز والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرهما . وكل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا ، وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة ، التي لا يجوز ردها ، ولا يحل إنكارها . بل هي من القراءات الذي نزل بها القرآن ، ووجب على الناس قبولها ، سواء نقلت عن الأئمة السبعة الآتي بيانهم ، أم عن العشرة كذلك ، أم عن غيرهم ، ولا تقبل قراءة تعزى إلى أي إمام سواء كان من السبعة أم من غيرهم ، ولا يطلق عليها لفظ الصحة وأنها أنزلت هكذا إلا إذا دخلت في هذا الضابط وانطبقت جميع الأوصاف عليها فإن الاعتماد إنما هو على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه . « وقولنا » في الضابط ولو بوجه المراد به أحد وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحا مجمعا عليه أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاه الأئمة بالإسناد الصحيح ؛ لأنه الأصل الأعظم والركن الأقوم فكم من قراءة أنكرها بعض أهل النحو ولم يعتبر إنكارهم ، كإسكان بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا « 1 » وخفض وَالْأَرْحامَ « 2 » ونصب لِيَجْزِيَ قَوْماً « 3 » والفصل بين المضافين في قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ « 4 » وغير ذلك ، لأن أئمة القراء لا يعتمدون في شئ من القراءات على الإفشاء في اللغة ولا على القياس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل مع بقية الضابط ومتى

--> ( 1 ) سورة البقرة : 45 . ( 2 ) النساء : 1 . ( 3 ) سورة الجاثية : 14 . ( 4 ) سورة الأنعام : 137 .