محمد علي سلامة
16
منهج الفرقان في علوم القرآن
المركب الإضافى « علوم القرآن » هذا مركب إضافى ينبغي معرفة كل من جزءيه بحسب الأصل ثم المراد به بعد التركيب ، فنقول لفظ « القرآن » بحسب الأصل اختلف فيه من جهة الاشتقاق وعدمه والهمز والتخفيف والمصدرية والوصفية على أقوال ، وبيانها ما يأتي : « أولها » ما ذهب إليه الشافعي أن لفظ القرآن المعرف بأل ليس مهموزا ولا مشتقا بل وضع علما على الكلام المنزل علي النبي المرسل صلى اللّه عليه وسلم . « ثانيا » ما نقل عن الأشعري وأقوام أنه مشتق من قرنت الشيء بالشئ إذا ضممته إليه ، ثم جعل علما على اللفظ المنزل إلخ . وسمى بذلك لقرآن السور والآيات والحروف فيه بعضها ببعض . « ثالثا » ذهب الفراء إلي أنه مشتق من القرائن لأن الآيات فيه يصدق بعضها بعضا ويشبه بعضها بعضا ، وجعل علما على اللفظ المنزل لذلك وهو على هذين غير مهموز أيضا كالذي قبلهما ونونه أصلية . « رابعا » قال الزجاج : هو وصف على فعلان مهموز مشتق من القرء بمعني الجمع ومنه قرأت الماء في الحوض إذا جمعته ، وسمي الكلام المنزل علي النبي المرسل به لأنه جمع السور أو جمع ثمرات الكتب السابقة . « خامسا » ما ذهب إليه اللحياني وجماعة من أنه مصدر مهموز بوزن الغفران سمى به المقروء تسمية المفعول بالمصدر . والحق من هذه الأقوال ما ذهب إليه الزجاج واللحياني من أنه مهموز وصف أو مصدر وأما ترك الهمز فيه في بعض القراءات فهو من باب التخفيف ونقل حركتها إلى ما قبلها وهو كثير شائع ثم نقل من المصدرية أو الوصفية وجعل علما شخصيا كما ذهب إليه محققو الأصوليين ويطلق القرآن على القراءة ومنه قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ 17 فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ « 1 »
--> ( 1 ) سورة القيامة ( الآية 17 ، 18 ) .