محمد علي سلامة

159

منهج الفرقان في علوم القرآن

فصل وأما وضع الأعشار فقال ابن عطية مربى في بعض التواريخ أن المأمون العباسي أمر بذلك وقيل إن الحجاج أمر بذلك . ثم نقل عن مجاهد أنه كره التعشير وعن مالك كراهة العشور التي تكون في المصحف بالحمرة وغيرها وكراهته كتابة خواتيم السور في أمهات المصاحف دون مصاحف الغلمان . وقال قتادة بدءوا فنقطوا ثم خمسوا ثم عشروا وعن يحيى بن كثير أنه قال : كان القرآن مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء والثاء وقالوا لا بأس هو نور له ، ثم أحدثوا النقط عند منتهى الآي ثم أحدثوا الفواتيح والخواتيم وقال الداني هذه الأخبار كلها تؤذن بأن التعشير والتخميس وفواتح السور ورؤوس الآي من عمل الصحابة رضى اللّه عنهم قادهم إلى عمله الاجتهاد . وأرى أن من كره ذلك منهم ومن غيرهم إنما كره أن يعمل بالألوان كالحمرة والصفرة وغيرها على أن المسلمين في سائر الآفاق قد أطبقوا على جواز ذلك واستعماله في الأمهات وغيرها والحرج والخطأ مرتفعان عنهم فيما أطبقوا عليه إن شاء اللّه . وأنت خبير بأن نسبة هذا إلى عمل الصحابة مخالف لما هو المشهور من أن ذلك كان من عمل أبى الأسود الدؤلي في عهد زياد بالبصرة وعمل تلميذيه في عهد عبد الملك بن مروان واللّه أعلم