محمد علي سلامة

153

منهج الفرقان في علوم القرآن

« والجواب » عن جميع الروايات الواردة عن ابن عباس من وجوه : - 1 - أنها كلها روايات غير صحيحة ولا معتبرة بل هي روايات مدسوسة في كتب الأئمة نقلت من غير تثبت ، قال أبو حيان في الرواية الأولى إن من روى عن ابن عباس أنه قال ذلك فهو طاعن في الإسلام ملحد في الدين وابن عباس برئ من ذلك القول . وقال في الرواية الثانية هو قول ملحد زنديق ، وقال الزمخشري ونحن مما لا يصدق هذا في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتا بين دفتي الإمام وكان متقلبا بين أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين اللّه المهيمنين عليه لا يغفلون عن جلائله ودقائقه ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء هذا واللّه فرية ما فيها مرية . وقال ابن الأنباري في كل من الروايات الثلاثة الأخيرة إنه ضعيف ومعارض بما قرأ به ابن عباس نفسه على خلاف ما روى عنه . 2 - على فرض صحة هذه الروايات فهي روايات آحادية لا تعارض القطعي ولا يثبت بها قرآن مع مخالفتها لرسم المصحف . 3 - إنها معارضة بما روى عن ابن عباس من أنه كان يقرأ على خلاف ما روى عنه كيف وهو رضى اللّه عنه قد أخذ القرآن عن زيد بن ثابت وأبي بن كعب وهما كانا ممن جمع المصاحف وزيد بن ثابت كان في جمع أبى بكر وكاتب الوحي فلا يعقل أن تكون قراءة ابن عباس على خلاف قراءة من أخذ عنهم القرآن . « رابعا » من الشبه ما ورد عن عائشة رضى اللّه عنها وهو ما روى عن هشام ابن عروة عن أبيه قال سألت عائشة عن لحن القرآن ، عن قوله تعالى إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 1 » وعن قوله تعالى وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ « 2 » وعن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ « 3 » فقالت يا ابن أخي هذا عمل الكتاب قد أخطئوا في الكتاب .

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 63 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 162 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 69 .