محمد علي سلامة
150
منهج الفرقان في علوم القرآن
نموذج من الروايات التي أوردت شبها على كتابة القرآن قد تمسك بعض الطاعنين على كتابة القرآن ببعض روايات وأوردوها شبها وطار بها بعض الملاحدة فرحا لظنهم أنها تفيدهم في الطعن على كتابة القرآن وقراءته مع أن أكثرها لم يثبت من طريق صحيح وعلى فرض صحته فإنه لا يعارض القطعي من القراءة التي ثبتت بالتواتر الذي يفيد العلم القطعي . إذ العمدة في ثبوت القرآن وقراءاته إنما هو التواتر أو السند الصحيح مع موافقة النحو والرسم كما سيأتي : فلو وردت رواية آحاد بما يخالف التواتر فإنها لا تعارضه لأن الآحادي مهما كان صحيحا لا يفيد أكثر من الظن ولا يثبت به قرآن فلا يعارض القطعي الثابت بالتواتر ، وبالأولى إذا كان الآحادي غير صحيح فلا يلتفت إليه وهذا القدر كاف في رد كل رواية اعتبرت شبهة إجمالا ولكنا نذكر أهمها تفصيلا ونتبعه بالرد عليه : أولا : من الشبه ما روى عن عثمان رضى اللّه عنه أنه لما عرض المصحف قال : « أحسنتم وأجملتم إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها » ونقل عن عكرمة أنه قال « لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفا من اللحن فقال لا تغيروها فإن العرب ستغيرها أو قال ستعربها لو كان الكاتب من ثقيف والمملى من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف » . فهاتان الروايتان تدلان على أنه قد حصل في كتابة القرآن لحن وخطأ فكيف يكون الرسم توقيفيا ، وكيف لا يجوز مخالفته ويجاب بما يأتي : أما عن الرواية الأولى فمن وجهين : « أولهما » أنه حديث مرسل وفي إسناده اضطراب وانقطاع يعود بالجهالة على بعض رواته والحق أن ذلك الحديث لم يصح عن عثمان أصلا ورده جماعة