محمد علي سلامة

148

منهج الفرقان في علوم القرآن

لصحابي آخر نقصان حرف من الوحي إذ لا فرق بينهما وحينئذ تنحل عروة الإسلام بالكلية نعوذ باللّه من ذلك . ودعوى الاصطلاح تكون صحيحة لو كانت كتابة القرآن الكريم إنما حدثت في عصرهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وليس الأمر كذلك فثبت أن الرسم توقيفى لا اصطلاحى وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الآمر بكتابته على الهيئة المعروفة . « فقلت » إنه عليه الصلاة والسلام كان لا يعرف الكتابة وقد قال تعالى في وصفه وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ فقال رضى اللّه عنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعرفها بالاصطلاح والتعلم من الناس وأما من وجهة التعلم الرباني فيعلمها ويعلم أكثر منها . . . ا ه ملخصا مع زيادة وإيضاح وقد علمت وجه دلالة الآية المذكورة فثبت أن رسم القرآن توقيفى وأنه لا تجوز مخالفته ولنورد بعض فوائد اتباع « الرسم المخصوص وما يترتب على مخالفته » . فوائد الرسم القرآني المخصوص « أولا » اتصال السند في القرآن فلا يجوز أن يقرأه أحد ولا أنه يقرئه لغيره إلا بما رواه بسند متصل فمن علم القواعد العربية ولكنه لا يتبع الأثر والرواية والسند لا يعرف قراءة القرآن على وجهها لأنه قد تحسن له العربية قراءة لم تنقل عن أحد ولم يقرأ بها أحد . انظر إلى كتابة « كهيعص » و « حمعسق » و « طسم » وغيرها ، فالعالم بالعربية وحدها الذي لا يتبع رواية ولا نقلا ، لا يحسن النطق بها على وجهها من غير موقف ، وأنى له ذلك ، والقراءات هي العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها ، وذلك لا يكون بالقياس بل لا بد من السماع والتوقيف « واتصال السند » من خواص القرآن العزيز بالنسبة لغيره من الكتب السماوية وبه ظل محفوظا كما وعد اللّه بذلك ، والرواية متبعة والقراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول . ولا شك أن الرسم المخصوص له أعظم الأثر في اتصال السند إذ لو كانت جميع ألفاظه مكتوبة طبق النطق بها لجرأ كثير على قراءته بدون سند ولا رواية