محمد علي سلامة
145
منهج الفرقان في علوم القرآن
هو أسهل وأشهر وأولى من غير تأثيم ولا تناكر : علم أنه لم يؤخذ في ذلك على الناس حد محدود مخصوص كما أخذ عليهم في القراءة والأذان ، والسبب في ذلك أن الخطوط إنما هي علامات ورسوم تجرى مجرى الإشارات والعقود والرموز فكل رسم دل على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحته ، وتصويب الكتابة به على أي صورة كانت . وبالجملة فكل من أدعى أنه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه أن يقيم الحجة على دعواه وأنى له ذلك » ا ه كلام القاضي أبو بكر الباقلاني ملخصا من الإبريز . وبالنظر في كلام القاضي يظهر رده بما يأتي : « أولا » قوله « ولا في نص السنة ما يوجب ذلك ويدل عليه » مدفوع بما تقدم من أن القرآن جميعه كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد قرر الكتاب الذين كتبوه بين يديه على كتاباتهم ولا شك أن تقرير الرسول على هيئة من الهيئات الخاصة بالكتابة سنة كما أنه قد ورد أنه كان يأمر الكتاب بشكل الكتابة كما يوحى إليه جبريل وهذا سنة . وقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لمعاوية رضى اللّه عنه « ألق الدواة وحرف القلم وانصب الباء وفرق السين ولا تعور الميم وحسن اللّه ومد الرحمن وجود الرحيم وضع قلمك على أذنك اليسرى فإنه أذكر لك » فقد تناول أمره صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاوية كيفية كتابة الحروف وما يجب أن تكون عليه أدواتها . فقوله « ولا في نص السنة الخ » في غير محله بل قد وردت السنة بالرسم الخاص على نحو ما ذكرناه فقوله « بل السنة دلت على جواز رسمه » إلخ باطل لا وجه له . « ثانيا » قوله « ولا في إجماع الأمة ما يوجب ذلك » مردود أيضا بأن الرسم الخاص بالقرآن قد كتب بمحضر الصحابة وأقره جميعهم وكانوا أكثر من اثنى عشر ألف صحابي فكان ذلك إجماعا منهم على ذلك وما ورد من أن واحدا أو اثنين خالف في الرسم فقد تقرر الإجماع بعد موت المخالف فدعوى عدم وجود إجماع باطلة . « ثالثا » قوله « ولذلك اختلفت خطوط المصاحف إلى قوله من غير تأثيم ولا نكير » باطل بما سبق أن نقلناه عن الإمام مالك والإمام أحمد والبيهقي وغيرهم من أنهم حظروا كتابته إلا على الكتبة الأولى والهجاء الأول فكيف يدعى أن القرآن كتب بخطوط مختلفة من غير تأثيم ولا نكير ، بل نقل بعضهم إجماع