محمد علي سلامة
142
منهج الفرقان في علوم القرآن
وادعى بعضهم أنه صار صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم الكتابة بعد أن كان لا يعلمها وعدم معرفتها بسبب المعجزة لهذه الآية فلما نزل القرآن واشتهر الإسلام وظهر أمر الارتياب تعرف الكتابة حينئذ ، روى ابن أبي شيبة وغيره « ما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى كتب وقرأ » ونقل هذا الشعبي فصدقه وقال : سمعت أقواما يقولونه وليس في الآية ما ينافيه . وروى ابن ماجة عن أنس قال : قال صلّى اللّه عليه وسلّم « رأيت ليلة أسرى بي مكتوبا على باب الجنة الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر » والقدرة على القراءة فرع الكتابة ورد باحتمال إقدار اللّه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام عليها ، بدونها ، معجزة ، أو فيه مقدر ، وهو فسألت عن المكتوب فقيل إلخ . ويشهد للكتابة أحاديث في صحيح البخاري وغيره كما ورد في صلح الحديبية « فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب ولا يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد ابن عبد اللّه » الحديث ، وممن ذهب إلى ذلك : أبو ذر عبده بن أحمد الهروي وأبو الفتح النيسابوري وأبو الوليد الباجي من المغاربة وحكاه عن السمانى ، وصنف فيه كتابا وسبقه إليه ابن منبه . ولما قال أبو الوليد ذلك طعن فيه ورمى بالزندقة وسب على المنابر ، ثم عقد له مجلس ، فأقام الحجة على مدعاه ، وكتب به إلى علماء الأطراف ، فأجابوا بما يوافقه ، ومعرفة الكتابة بعد أميته صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا تنافى المعجزة بل هي معجزة أخرى لكونها من غير تعليم . ورد بعض الأجلة كتاب الباجي لما في الحديث الصحيح « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » وقال كل ما ورد في الحديث من قوله « كتب » فمعناه أمر بالكتابة كما يقال « كتب السلطان لفلان » وتقديم قوله تعالى « من قبله » على قوله سبحانه « ولا تخطه » كالصريح في أنه عليه الصلاة والسلام لم يكتب مطلقا ، وكون القيد المتوسط راجعا لما بعده غير مطرد ثم أجاب عما أورده بعض الأجلة بما حاصله مع إيضاح وزيادة . أولا : عن قوله « إنا أمة أمية » فإن ذلك باعتبار المبدأ أو باعتبار أكثر الأمة ضرورة أنه كان فيهم من يكتب ويحسب وهذا لا ينافي عدم بقاء وصف الأمية بالنسبة له ولغيره كما وقع من تعلم كثير من الأمة الكتابة في عهده .