محمد علي سلامة
137
منهج الفرقان في علوم القرآن
كتابة القرآن الكريم كتب القرآن جميعه متفرقا في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين يديه في الرقاع والأكتاف والأضلاع والعسب واللخاف والظرر . « الرقاع » جمع رقعة وهي الخرقة والقطعة من الأدم ، والأكتاف جمع كتف وهو العظم المنبسط كاللوح ، والأضلاع جمع ضلع بكسر الضاد وفتح اللام في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم وهي عظم الجنبين و « العسب » جمع عسيب وهو الأصل العريض من جريد النخل و « اللخاف » جمع لخفة كصحاف وصحفة وهي الحجر العريض الأبيض الرقيق و « الظرر » هو الحجر الذي له حد كالسكين وجمعه ظرار ، كما كتب في غير هذه الأشياء لأن الورق المعروف لنا الآن لم يكن موجودا عند العرب في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان من كتاب الوحي بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم من الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وأبان بن سعيد وخالد بن الوليد وأبي بن كعب وأرقم بن أبي الأرقم ومعاوية بن أبي سفيان وثابت بن قيس وحنظلة بن الربيع وخالد بن سعيد بن العاص وزيد بن ثابت رضى اللّه عنهم أجمعين وغيرهم . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو أحد كتابه ويأمره بكتابة ما ينزل عليه من القرآن ، يدل على ذلك أمور منها : أولا ما روى أنه لما نزل قوله تعالى لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ « 1 » قال ابن أم مكتوم وعبد اللّه بن جحش : يا رسول اللّه إنا عميان فهل لنا رخصة فأنزل اللّه تعالى « غير أولى الضرر » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ائتوني بالكتف والدواة وأمر زيدا أن يكتبها فكتبها ، فقال زيد : كأني أنظر إلى موضعها عند صدع في الكتف .
--> ( 1 ) - سورة النساء ( الآية 95 )