محمد علي سلامة
135
منهج الفرقان في علوم القرآن
وتفرقون فيه ما افترق هجاء بالألف واللام والميم والشكل والقطع وما يكتب به اليوم قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال نعم ، قلت فمن علمكم الكتابة ، قال حرب بن أمية قلت فمن علم حرب بن أمية ؟ قال عبد اللّه بن جدعان قلت فمن علم عبد اللّه ابن جدعان ؟ قال أهل الأنبار قلت فمن علم أهل الأنبار ؟ قال طارئ طرأ عليهم من أهل اليمن من كندة قلت فمن علم ذلك الطارئ ؟ قال الخلجان بن الموهم كان كاتب هود نبي اللّه بالوحي عن اللّه عز وجل . وعلي كل فقد اتفق معظم مؤرخي العرب على أن الخط دخل إلى مكة بواسطة حرب بن أمية بن عبد شمس وأنه تعلمه في أسفاره كما يدل عليه ما تقدم . وأما الخط في المدينة المنورة فقد ذكر أصحاب السير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخلها وكان فيها يهودي واحد يعلم الصبيان الكتابة وكان فيها بضعة عشر رجلا يعرفون الكتابة منهم زيد بن ثابت الذي تعلم كتابة اليهود بأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمنذر بن عمرو وأبي بن وهب وعمرو بن سعيد . وقد اشتهر بالكتابة من الصحابة عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى وطلحة وأبو عبيدة من المهاجرين وأبي بن كعب وزيد بن ثابت من الأنصار . ومما تقدم تعلم أن وجود الكتابة في قريش كان قبيل بدء الإسلام بزمن يسير فكان ذلك إرهاصا لرسالة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونزول الوحي عليه لتكون الكتابة من أسباب حفظ القرآن الكريم من الضياع والنسيان فضلا عن حفظه في الصدور لتستكمل للقرآن الكريم الوجودات الأربعة في الأذهان والعيان والعبارة والكتابة . وقد كان وجود الكتابة في مكة والمدينة قبيل الإسلام من أسباب حفظ القرآن الكريم الذي تكفل اللّه بحفظه فيسره في الألسنة وحفظته الصدور ويسر الأسباب لثباته بكتابته وكذلك كانت الكتابة من الأسباب العظيمة لتبليغ الرسالة إلى الملوك والقياصرة والأمراء فقد كاتبهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم داعيا إلى الإسلام ونبذ الشرك والأوهام . ولما كان للكتابة المنزلة في حفظ الوحي وتبليغ الرسالة كانت عناية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بها شديدة لذا انتهز أول فرصة لنشر الكتابة بين المسلمين وبادر إليها فقد ذكر في كتب السيرة أنه لما أسر المسلمون في غزوة بدر سبعين رجلا من