محمد علي سلامة
132
منهج الفرقان في علوم القرآن
نصا صريحا في الكل فلا ينافي أنهم يفهمون من إشاراته ورموزه وقراءته بدليل قوله على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ومع ذلك سواء قلنا إن هذا الترتيب للسور توقيفي أو اجتهادي فقد وقع إجماع الصحابة عليه وهم لا يجمعون إلا عن مستند كما بينا لك سابقا واللّه أعلم . ومن يقول إن ترتيب السور توقيفى لا يقول إن تلاوة القرآن في الصلاة والدرس يجب أن تكون مرتبة على حسب الترتيب في المصحف بل إنما يجب تأليف سوره في الرسم والخط خاصة وما روى عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا وقالا ذلك منكوس القلب ، فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ، ويبتدئ من آخرها إلى أولها ، لأن ذلك حرام محظور ، وأما قراءة سورة قبل سورة فلا شئ فيه . وهاهنا شبهتان على الترتيب قد ذكرناهما وأجبنا عنهما وهما : ( الشبهة الأولى ) كيف يكون ترتيب القرآن توقيفيا وقد ذكر عثمان لابن عباس أنه لم يسمع في شأن ترتيب الأنفال مع براءة شيئا كما تقدمت الرواية عنه « وقد أجبنا عن هذه الشبهة » مفصلا فيما تقدم . ( الشبهة الثانية ) اختلاف مصاحف الصحابة ينافي التوقيف والجواب عن ذلك تقدم مبسوطا في إبطال أدلة المخالفين ولنقتصر في بحث الترتيب على ما ذكرنا خوف التطويل .