محمد علي سلامة
121
منهج الفرقان في علوم القرآن
حكاية سخفه والرد عليه فإن هذه الآية الأولى نزلت يوم أحد لما أشيع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتل ، فإن أبا بكر رضى اللّه عنه لما رأى القوم عمهم الحزن والأسى لما صدموا بوفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرهم بهذه الآية التي كانت سببا في أنهم ثابوا إلى رشدهم واسترجعوا إلى ربهم ولم تكن من مقول أبى بكر وإنما هي من كلام رب العالمين فأين يوم أحد من يوم وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! وأما قول عمر فإنه كان من باب التمني بقوله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزل الأمر بذلك بقوله تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى فأين أسلوب التمني من أسلوب الأمر ؟ ! ( سادسا ) من الشبه ما نقله الألوسي عن بعض الشيعة والملاحدة ما خلاصته أن عثمان بل أبا بكر وعمر حرفوه « أي القرآن » وأسقطوا كثيرا من آياته وسورة وقالوا إن القرآن الذي نزل به جبريل سبع عشرة ألف آية ، وأن سورة « لم يكن » كانت مشتملة على اسم سبعين رجلا من قريش بأنسابهم وآبائهم وأن سورة الأحزاب كانت مثل سورة الأنعام ، أسقطوا منها فضائل أهل البيت وأن سورة الولاية أسقطت بتمامها وغير ذلك من خرافاتهم . « ولذا تبرأ منه بعض علمائهم قال الطبرسي في مجمع البيان . أما الزيادة فيه أي القرآن فمجمع على بطلانها وأما النقصان فيه روى عن قوم من أصحابنا وقوم من حشوية العامة والصحيح خلافه » ومع كون هذه الشبهة واهية متداعية من تلقاء نفسها . ( نرد عليها بإيجاز فنقول ) أيها المتشيعون قد صار الأمر في الخلافة إلى علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وقد دانت له الأقطار كلها عدا مصر والشام ، والمصاحف التي جمعها عثمان تتلى أكان يعلم أن القرآن حذف منه الشيء الكثير ويسكت عليه وهو الإمام المعصوم في زعمكم أم جئتم أنتم بجهلكم تغترون ، ثم صار الأمر إلى ابنه الإمام الحسن ومصاحف عثمان كذلك فقد ظلت دولة أهل البيت بعد عثمان قائمة أربع سنوات وبضعة شهور فكيف يسكتون على حذف ما يخصهم من القرآن ولم يرتفع لهم به صوت ولم يسمع لهم فيه مقال ؟ ! وبهذا تعلم أن هذه الشبهة كالتي قبلها لا أساس لها واللّه الهادي إلى سواء السبيل ، ومن أمعن النظر فيما تقدم سهل عليه رد كل شبهة من هذا القبيل واللّه أعلم .