محمد علي سلامة
105
منهج الفرقان في علوم القرآن
( جمع القرآن في عهد أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ) قد علمت أن القرآن كان محفوظا كله في صدور الرجال ومكتوبا كله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أنه كان متفرقا . وأول من جمعه بين الدفتين في مصحف واحد بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه لما استحر القتل بالقراء يوم اليمامة وكان في ربيع الأول سنة 12 اثنتي عشرة وقيل في أواخر سنة إحدى عشرة كما في كتب التاريخ في زمن خلافته وقتل منهم في ذلك اليوم على ما قيل سبعمائة ، وذلك بإشارة عمر بن الخطاب على أبى بكر رضى اللّه عنهما بجمع القرآن مخافة أن يموت أشياخ القراء كأبى وابن مسعود وزيد فندبا زيد بن ثابت رضى اللّه عنه إلى ذلك فجمعه غير مرتب السور بعد تعب شديد . يدل على ذلك ما رواه البخاري عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلىّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني ، فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن ، قال أبو بكر : فقلت لعمر كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال هو واللّه خير ، فلم يزل يراجعني حتى شرح اللّه لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد : وعنده عمر جالس لا يتكلم فقال لي أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك ، كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فتتبع القرآن فاجمعه . فو اللّه لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن ، قلت ، كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر : هو خير فلم أزل أراجعه حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبى بكر وعمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ، حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع غيره « لقد جاءكم رسول من أنفسكم » إلى آخرها فكانت الصحف