العلامة المجلسي

95

بحار الأنوار

قال علي ( عليه السلام ) : فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأرجع إلى منزلي ، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة ( عليها السلام ) ثم قلن أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ألا نطلب لك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دخول فاطمة عليك ؟ فقلت : افعلن ، فدخلن عليه فقالت أم أيمن : يا رسول الله لو أن خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة وإن عليا يريد أهله ، فقر عين فاطمة ببعلها واجمع شملها وقر عيوننا بذلك ، فقال : فما بال علي لا يطلب مني زوجته ، فقد كنا نتوقع ذلك منه ، قال علي : فقلت : الحياء يمنعني يا رسول الله . فالتفت إلى النساء فقال : من ههنا ؟ فقالت أم سلمة : أنا أم سلمة وهذه زينب ، وهذه فلانة وفلانة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هيئوا لابنتي وابن عمي في حجري بيتا ، فقالت أم سلمة : في أي حجرة يا رسول الله ؟ فقال رسول الله : في حجرتك وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها . قالت أم سلمة : فسألت فاطمة : هل عندك طيب ادخرتيه لنفسك ؟ قالت : نعم فأتت بقارورة فسكبت منها في راحتي فشممت منها رائحة ما شممت مثلها قط ، فقلت ما هذا ؟ فقالت : كان دحية الكلبي يدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقول لي : يا فاطمة هات الوسادة فاطرحيها لعمك ، فأطرح له الوسادة فيجلس عليا ، فإذا نهض سقط من بين ثيابه شئ فيأمرني بجمعه ، فسأل علي ( عليه السلام ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك فقال : هو عنبر يسقط من أجنحة جبرئيل . قال علي : ثم قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي اصنع لأهلك طعاما فاضلا ثم قال : من عندنا اللحم والخبز ، وعليك التمر والسمن ، فاشتريت تمرا وسمنا فحسر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه حيسا ، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح ، وخبز لنا خبز كثير . ثم قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ادع من أحببت ، فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة ، فأحييت أن أشخص قوما وأدع قوما ، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة ، فأقبل الناس أرسالا ، فاستحييت من كثرة الناس وقلة